عن المسرح الجهوي العلمة

نبذة تاريخية

المسرح الجهوي العلمة مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي و تجاري، و يتمثل مقره في المسرح البلدي القديم جنوب مدينة العلمة و الذي أنشأ في الفترة الممتدة بين 03 ماي 1929 و 04 فيفري 1934 في عهد بلدية "Pierre Crochet" على يد المهندس المعماري الفرنسي "مرسال سالاس". بدايات المسرح في مدينة العلمة ترجع بدايات المسرح في مدينة العلمة إلى مدرسة إحياء العلوم الإسلامية أين أنشأ مترجم البلدية المزدوجة لمدينة العلمة السيد "محمد بلموفق" معلم اللغة العربية سنة 1918 "النهضة المسلمة للمجتمع الفني الدرامي و الغنائي في العلمة". "السي محمد" كما كان يدعى آنذاك علّم تلاميذه حب الوطن بتأليفه الأغاني الوطنية، المسرحيات و السكاتشات التربوية و الناطقة باللغة العربية ، خاصة في الثلاثينات أين كوّنت أول فرقة مسرحية هاوية مكونة من "يشير عبد القادر، بن دريس محمد، بن سكسلي مصطفى، ثابت العياشي، بكوش الحسان، حمدي لخضر، جيلاني لخضر، حناش رابح، بوزوغار محمد، هيشور محمد، بن موهوب المدني المدعو السعيد، بن لبجاوي عبد الحميد، حداد أحمد، شايب الطيب، بوجري ساعد، بن موهوب الطيب، و لعبيدي محمد".عرضت هذه الفرقة عدة مسرحيات أشهرها " بلال بن رباح"للشاعر الكبير "محمد العيد آل خليفة"، "تزويج روزين" من تأليف جماعي،" قف أيها المتهم" من تأليف كاتب مغربي،"الكأس الأولى" مقتبسة عن المؤلف المنفلوطي،"زبون صحيح"للكاتب الفرنسي كورتلين، و غيرها من المسرحيات و التي نكتفي بعناوينها لمعرفة الأهداف و المرامي النظالية للشبيبة عن طريق سلاح المسرح. و بهذا النشاط الواسع آنذاك أصبحت العلمة مركز واسع للثقافة، الموسيقى ،المسرح، و الوطنية، ما أدى إلى تخوّف العدو من سي محمد الذي تمّ نفيه إلى "رمشي" بولاية تلمسان في 15 مارس 1935 ليعيش فيها مدة سنتين ثم انتقل إلى ولاية قالمة حتى وافته المنية في 06 مارس 1979. بعد سي محمد، كوّن بن موهوب مدني، البشير قصاب، فضلي قريشي، و عبد الرحمان بلفاضل فرقة مسرحية جديدة استقطبت من الكشافة الإسلامية بداية من عام 1939 و تدعمت بحضور العمري بوعروج، حميدة بوعروج،شايب عمر، آيت سليمان علي، بشير حمودي، شريف بوداب،لونيس لخضر، عايش الهادي، قاسيمي عبد الله، بهلولي ابراهيم، شايب الطيب، سامعي محمد الصديق، معوش عمار، سكلافي السعيد، و ماضوي عبد الرحمان الذين واصلواالدرب بشجاعة على طريق الأشواك بزرع الأمل الواعي و الحس الوطني بين أفراد الشعب متخذين المسرح وسيلة لتربية الشباب و إعدادهم لخوض معركة التحرير في يوم من الأيام. في تلك المرحلة كل المسرحيات كانت من كتابة محمد بلموفق أو بن موهوب السعيد الذي خلف محمد بلموفق، و اللذان آخذا القضية الوطنية الفكرة الرئيسية لكتاباتهما. و كانت مسرحية " الفرصة" هي التي أثارت الفوضة في مارس 1945، أين اجتمع أعضاء البلدية المزدوجة رئيس البلدية، و عميد الشرطة، حيث كانت المسرحية تحكي مجموعة محكومين مربوطين على مستوى الأرجل و يحرثون تحت حراسة أحد الحراس الذي كان يستعمل السوط. و فجأة وقف أحد المحكومين "البشير قصاب" صارخا:" إلى متى سيسلط علينا قانون السوط؟" ليقتل الحارس فيما بعد بأداة الحرث. في هذا المشهد صرخ "حيدر لخضر" أحد المتفرجين "تحيا الجزائر" ما أدى إلى خروج الشخصيات الفرنسية لشدة غضبهم. في الثلاثينات من القرن الماضي زار الفنان المصري "يوسف وهبي" و الفنانة "آمنة رزق" المسرح البلدي لمدينة العلمة برفقة الفرقة المسرحية لمسرحية "أولاد الشوارع" أين قامت السلطات المحلية بحفل استقبال كبير ألقى فيه أحد المواطنين الجزائريين خطاب ترحيب باللغة العربية أبهر فيه الفنانين المصريين ببراعة و فصاحة الجزائريين في اللغة العربية حيث ظنوا أنهم لا يجيدوها. كما شهدت الأربعينات من نفس القرن نشاطا مسرحيا غريزا حيث زارت مدينة العلمة فرقا كبيرة من العاصمة كما زارها المسرحي الكبير " بيوض" و قد حدث و أن هذا المسرحي في مرة من المرات و هو يلقي كلمته على الجمهور حث الجزاريين على الثورة و العمل من أجل إخراج الفرنسيين من الجزائر و اعترف بقدرة الممثلين المحليين في الأداء و الإستيعاب، كما كان للمسرحي الكبير "محي الدين بشطارزي" رحمه الله زيارات كثيرة للمدينة لمتابعة العروض المقدمة مساهما و ناقدا و أثنى أكثر من مرة على الحركة المسرحية المحلية. خلال ثورة التحرير حوّل المستعمر بناية المسرح إلى معتقل رهيب قام به المستعمر الفرنسي بأطول تمثيلية في فنون التعذيب، حيث ثبتت على جدران البناية ألواح خشبية في شكل هياكل بشرية غرست بها الدسر(المسامير الكبيرة) و كان يثبت على هذه المسامير أجساد الرجال الذين فشل المستعمر في استنطاقهم و من سقف الخشبة المسرحية تدلت حبال و سلاسل لتعليق المساجين و خصصت حجرات الممثلين لفنون أخرى من التعذيب كالوخز بالمسمار و الكي بالسفود المحمرة على النار و تمرير التيار الكهربائي على المناطق الحساسة في الجسم و غيرها من المراكر التي لا تطاق، و بالرغم من جسامة الموقف لأبطالنا و هم يعانون هذا العذاب الذي فاق توحش النازية الهتلرية فإن نهاية هذه المسرحية الفرنسية كانت بالنصر المؤزر للجزائر. قاعة الأفراح و الواقعة بشمال بناية المسرح هي أيضا حولت إلى مكان إداري للمعتقل المذكور و بهذه القاعة قام المستعمر بأبشع معرض في التاريخ بعد مجازر 8 ماي 45 فقد عرض العسكر الفرنسي أعضاء جثث قتلاهم تمثل في أياد بها خواتم و سواعد رجال مبتورة بها ساعات و أرغموا الجزائريين على مشاهدته بالقوة قصد التخويف و الترهيب و ما زاد أبطالنا هذا العمل إلا صلابة و وحدة و عزما. أصبحت الحركة المسرحية بمدينة العلمة بعد الثورة التحريرية شبه منعدمة حيث تكونت بعض الجمعيات الثقافية و التي كانت ناشطة بصفة قليلة أما بناية المسرح فقد تم إعطاء بعض جناحاتها إلى بعض الجمعيات كجمعية أمراض السكري، و جمعية الصم و البكم، كما تحولت إلى مسجد و متحف و بالتالي تم تحويل المسرح عن أولى مهامه هذا دون المساس إلى هيكل البناية.

المسرح الجهوي العلمة

www.theatreregionaleleulma.dz

فريق العمل

سفيان عطية

المدير

زوليخة بوعروج

رئيس قسم شؤون الموظفين

مسعود لزهر بلباز

رئيس الدائرة الفنية و التقنية

فريد باباس

رئيس قسم الشؤون الإدارية والمالية